فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 764

وكنموذج آخر من النماذج الجدلية الحوارية في القرآن الكريم ما تضمنته قصة من قصص إبراهيم عليه السلام مع قومه في قوله سبحانه (وإذا قال إبراهيم لأبيه آزراء أتخذ أصنامًا آلهة إني آراك وقومك في ضلال مبين، وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ليكون من الموقنين، فلما جُن عليه الليل رءا كوكبًا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين ، فلما رأى القمر بازغًا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكوننّ من القوم الضالين، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريئٌ مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، وحاجُّة قومه قال أتحاجونّي في الله وقد هداني ولا أخافُ ما تشركون به .. وكيف أخاف ما أشركتم ، ولا تخافون إنكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانًا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون، الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون،وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه.. ) (1) . وهذا النموذج الحواري أيضًا بين إبراهيم وقومه غني بالحجج والبراهين الجدلية التي تعزز الإيمان في نفوس حملة الدعوة الإسلامية وتقوض أباطيل المنحرفين والكافرين، وتُفْسِر عليهم مغالطاتهم ، وتبطل ضلالاتهم، وتسفه أحلامهم بأسلوب جدليٍ محكم، يحتوي على حجج وبراهين قاطعة، وأدلة قوية لا يقوى الخصم على مجابهتها، ولا يُقبل منه إلا الإذعان إليها، حيث أنها اعتمدت الحجج البرهانية تارة، وتارة أخرى الحجج الخطابية وتارة ثالثة الجج الجدلية المُلجئة الملزمة للخصم، وتارة آتت على مغالطات القوم فأبطلتها، وكانت في كل الأحوال ترمي إلى إقناع المشركين من قومه بالحق والدفاع عنه بالتي هي أحسن. هذا على جانب ما تضمنته الآيات من صور ا لجدال المذموم، وهو الجدال بالباطل الذي قوامه المغالطات، والسفسطة ، والمكابرة، والمماراة، والمنازعة

(1) الأنعام: (74-83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت