فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 764

ويبدو أن المقصود بالتوحش هنا البداوة لأنه ورد في حاشية الطبعة الكاثوليكية تعليقًا على نسل اسماعيل:"أحفاد إسماعيل هم عرب الصحراء وحياتهم حياة الترحال والإستقلال. وهذا ما يذكرنا بالعصر الجاهلي وشعره."والترجمة ملتبسة إذ كيف يكون إسماعيل وحشيًا وهو سليل بيت نبوة؟ ثم ما الإرتباط بين النسل والشعر الجاهلي والتوحش والبداوة؟ من كل ذلك يلمس القارئ رائحة تعصب تؤسس لمفاهيم مغلوطة.

لم يكتف القرطبي بهذا الدليل بل انتقل إلى نص آخر من العهد القديم يؤكّد البشارة والشهادة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، والنص عنده هو:"جاء الله من سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبل فاران، ومعه جماعة من الصالحين." (1)

والنص موجود في طبعة دار الكتاب المقدس:"فقال: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم." (2)

وفي الطبعة الكاثوليكية:"فقال: أقبل الرب من سيناء وأشرق من سعير وسطع من جبل فاران وأتى من ربوات قادش." (3)

بعد النص عمل الإمام القرطبي على شرح النص ربطًا بالمواقع الجغرافية فقال:"فمجيئه من جبل سيناء أن الله أنزل فيه التوراة، وكلّم عليه موسى، وإشراقه من جبل ساعير أن دين المسيح إنما أشرق من جبال ساعير، وهي جبال الروم من أدوم. واستعلانه من جبال فاران أن الله تعالى بعث منها محمد صلى الله عليه وسلم، وأوحى إليه فيها، ولا اختلاف أن فاران: مكة." (4)

(1) الإمام القرطبي، م.س، ج3، ص264.

(2) سفر تثنية الإشتراع، الإصحاح 33، الفقرة 2.

(3) سفر تثنية الإشتراع، الإصحاح 33، الفقرة 2.

(4) الإمام القرطبي، م.س، ج3، ص265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت