إن هذه الشهادة أكدتها نصوص من العهد القديم، وبذلك حاول القرطبي أن يحاجج الآخر الكتابي من نصوصه، وقد أيّد موقفه بنص آخر يبيّن أن فاران هي مكة المكرمة حيث كانت سكنى هاجر مع ولدها اسماعيل. ورد عند القرطبي:"إن الله أسكن هاجر وابنها إسماعيل فاران." (1)
والنص كما جاء في طبعة دار الكتاب المقدس:"وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس. وسكن في برية فاران وأخذت له أمه زوجة من مصر" (2)
وفي الطبعة الكاثوليكية:"وكان الله مع الصبي حتى كبر فأقام بالبرية وكان راميًا بالقوس. وأقام ببرية فاران، واتخذت له أمه امرأة من أرض مصر." (3)
فاران هي مكة، الشهادة بذلك لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم تأتي من نصين في سفري التكوين وتثنية الإشتراع من العهد القديم. وفاران كما عند ياقوت الحموي في معجم البلدان:"كلمة عبرانية معربة: وهي من أسماء مكة ذكرها في التورة. قيل: هو اسم لجبال مكة، قال ابن ماكولا: ابو بكر نصر بن قاسم بن قضاعة القضاعي الفاراني الإسكندراني سمعت أن ذلك نسبته إلى جبال فاران وهي جبال الحجاز."
إن القرطبي اعتمد العودة إلى العهد القديم كي يفحم الخصم الذي يناظره، لأنه لو ناظره وحاججه بما عند المسلمين لما أفحمه، وهذا منهج للمناظرة الدافع إليه أن الأنبياء بشروا، ولكن يسلم ويؤمن بما جاءوا به من آمن بهم، ونُقِل إليه ما أتوا به نقل تواتر.
(1) الإمام القرطبي، م.س، ج3، ص265.
(2) سفر التكوين، الاصحاح 21، الفقرتان 20،21
(3) سفر التكيون، الاصحاح21، الفقرتان20،21