فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 764

وكنموذج قرآني في مضامين الجدل والحوار في دعوة محمد صلى الله عليه وسلم ، نعرض لبعض الصور والمواقف التي وردت في كلٍّ من سورة البقرة، وسورة الأنعام، كنموذج في الجدال والحوار المكيّ المدنيّ، الذي يكشف عن مضامين الجدال والحوار بين النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين المشركين والكافرين على اختلاف أطيافهم، ولكون مقولاتها الجدلية الحوارية زاخرة بالمفاهيم والمنطلقات الدعويّة، كما وأنها تعطي تصورًا عن طبيعة الجدال والحوار، وأسلوبه، ومجالاته، في دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، في القرآن المكي والمدني، حيث أن سورة البقرة مدنية، وسورة الأنعام مكية، وفيهما الكثير من الأنماط الجدلية الحوارية الدعوية إلى جانب الأساليب الدعوية المثلى ، والمعالجات لأمراض القلوب، والعقد النفسية لدى البشر كالتكبر، والحسد، والغرور، الشذوذ في التفكير والميول، ونحو ذلك مما يؤثر في إعراض البشر عن دعوة الإسلام، أو يدفعهم لمعاداتها. كما وأنّهما اشتملت على نمط من الحوار التلقيني، الذي اختص به رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، والموجه في غالبه إلى المشركين والكافرين في الآيات المكية، وإلى أهل الكتاب والمنافقين في الآيات المدنية. وكانت مضامين الحوار والجدال في الآيات المكية موجهة إلى الكافرين والمشركين، إمّا على وجه الإنكار عليهم في عقائدهم الباطلة ، أو قيمهم الهابطة، أو عاداتهم الفاسدة، وإمّا تتوعدهم وتُنْذَرهم بالخزي وعذاب الهون، أمّا الآيات المدنية فمضامين الجدل والحوار فيها تدار مع المنافقين، وأهل الكتاب لفضح دسائسهم، وكشف أكاذيبهم، وبيان زيف عقائدهم، ومشابهتهم للكافرين، والرّد على افتراءاتهم، وتحريفاتهم، وأضاليلهم في الدين، كما وتتضمنا الحوارات القرآنية المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم العديد من تساؤلات المسلمين واستفساراتهم المتعلقة بأمور دينهم ودنياهم، والإجابة عليها من الله تعالى. والمقام هنا لا يتسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت