لاستعراض مواطن الجدال والحوار كلها في هذه السور الآنفة الذكر، وإنّما سنكتفي بمثال يتناسب مع طبيعة الرسالة الإسلامية ومقتضياتها، وأغراضها الشاملة لأمور الدنيا والآخرة، كقوله سبحانه: (.. وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين، قولوا آمنًا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون، فإن آمنوا بمثل ما آمنهم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله، صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون، قل اتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون، أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى قل ءأنتم أعلمُ أم الله .. إلى قوله سبحانه:"سيقول السفهاء من الناس ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهد من يشاء إلى صراط مستقيم .. ) . (1) ، كقوله سبحانه: (يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل.. يسئلونك عن الشهد الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير وصدٌ عن سبيل اله وكفر به والمسجد الحرام إخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل.. يسئلونك عن الخمر والميسر قل فبهما إثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما، ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخر، ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم.. ويسئلونك عن المحيض، قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض .. ) (2) "
(1) البقرة: (135-142) .
(2) البقرة: (215-222) .