فهذا النموذج الجدليّ الحواريّ من سورة البقرة يمثل صورة الجدال والحوار التلقيني،الذي يغلب على أسلوب ومضامين المجادلات والمحاورات التي كانت تتردد بين رسول الله وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، وبين من بعث فيهم من المشركين وأهل الكتاب، ومن هو في حكمهم أو يدور في فلكم وكلها إما أن تقتصر على قضية واحدة يُجري حولها الحوار لحسمها، أو عدة قضايا، ومنها ما يعرض لمعتقدات أهل الكتاب، أو فساد طرائق التدين عندهم، أو إبطال دعاويهم الكاذبة حول أنبيائهم وعلاقاتهم بهم، أو الكشف عن فساد أفعالهم وضلالتهم، أو أمراضهم النفسية ونحو ذلك، ومنها ما يعرض لما يحتاج إليه المسلمون في دينهم ودنياهم كما هو بين فيما أوردناه من نموذج جدالي حواري قرآني من سورة البقرة يمثل النمط الجدلي في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمثل صورة الجدال والحوار النبوي في الآيات القرآنية المدنية، وهو في معظمه إمّا أن يتخذ أُسلوب قلب دعوى الخصم، أو يتوعدهم بالخزي والعذاب في الدنيا والآخر ، أو يسخرَ مما هُمْ عليه من عقائد باطلة، وأفعال فاسدة، أو يتحدى قدراتهم ويظهر عجزهم في إثبات دعاويهم الباطلة، أو ينحى عليهم باللائمة وينكر عليهم أوضاعهم الدينية والدنيوية. ونحو ذلك من الأساليب الجدلية الحوارية التي تظل فاعليتها قائمة إلى يوم القيامة، وهي خير الأساليب لنقل مضامين الرسالة الإسلامية وحملها للمؤمنين بها، أو للكافرين بها على اختلاف أطيافهم وأشكال كفرهم. أما عن النموذج الجدلي الحواري في الآيات القرآنية المكية من سور الأنعام التي أنزلت في مرحلة عصبية من مراحل الدعوة الإسلامية في مكة، حيث كان نزولها في السنة الرابعة ، يوم أُمِر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهر بالدعوة للإسلام، إثر نزول قوله سبحانه: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) إذن فهي نموذج جدلي حواري دعوى، يكشف عن طبيعة الصراع الفكري بين الإسلام وقوى الكفر، ويكشف عن