مضامين الدعوة الإسلامية، ومحاورها الرئيسة، وتكشف عن مضامين دعوات الشرك والضلال إلى يوم القيامة، وتكشف عن طبائع الكافرين والمشركين والمنحرفين وأعداء الدعوة الإسلامية، ومرتكزاتهم الفكرية، ودوافع كفرهم وعدائهم للإسلام عقيدة وشريعة، ومنهاج حياة. ولذلك جاءت السورة حافلة بالمواقف الجدلية الحوارية التي لا غنى للمسلمين عنها في كل حين . فمنها ما يتعلق بإقامة الحجج الدامغة على المرتكزات العقدية الإسلامية، ومنها ما يكشف عن طبائع الكفار، والمعاندين، والمكذبين لدعوة الإسلام الحق، والمعرضين عنها، ومنها ما فيه تسلية للنبي وتسرية عنه، وإزالة لهمومه،وتثبيتًا لقلبه والمؤمنين معه. ونحو ذلك مما يمكن إجماله على النحو الآتي (1) : إقامة الأدلة على وحدانية الله وقدرته وانه سبحانه هو ا لمستحق للعبادة، وأن شرعته ومنهاجه الحق وفيهما خيريّ الدنيا والآخرة، وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن ربه هو المرجع الوحيد للدين الحق، وما سواه فباطل وضلال، وهو المرجع الحق ، في كل ما يتعلق بالإنسان في معتقده، وعبادته، ومعاملاته، وعلاقاته،وأنظمة حياته وسائر شؤون في الدنيا والآخرة.
... وهذا بيّن قوله سبحانه: (.. قل لمن ما في السماوات والأرض، قل لله كتب على نفسه الرحمة.. قل أغير الله اتخذو وليًا فاطر السماوات والأرض وهو يُطعم ولا يُطعم، قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكون من المشركين، قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم.. قل أي شيء أكبر شهادةً، قل الله شهيد بيني وبينكم، وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون مع الله آله أخرى ، قل لا أشهد ، قل إنما هو إله واحد وإني بريءٌ مما تشكرون) (2) .
(1) الحجر: (94) .
(2) الأنعام: (12-19) .