_ المبحث الثالث: موسوم بعنوان: ( مثبطات الحوار مع الآخر في ضوء الواقع المعاصر ) ، عنينا فيه بتشخيص تجليات الأزمة في الحوار مع الآخر ، وقد كان ( الآخر ) _ في تصورنا _ مؤاخذًا بجريرة إهدار فرص الحوار بين العالم الإسلامي والغرب ، لأنه غير مؤهل أيديولوجيًا ونفسيًا لقبول المخالف، ولا معان على استيعاب قيم التعايش والتسامح ، بعد أن عصفت به الأطماع المادية والتطلعات الاستعمارية . ومن ثم كانت مثبطات الحوار الحضاري راجعة إلى طبيعة العقل الغربي المجبول على الرؤية الأحادية للاختلاف ، واكتساح ( الآخر ) ، وفرض الهيمنة ، ويمكن إجمال هذه المثبطات فيما يأتي:
1 _ الهيمنة الغربية
2 _ مقولة صراع الحضارات
3 _ جهل الغرب بالآخر
4 _ التضليل الإعلامي
وقد ذيلنا العرض بخاتمة أودعناها زبدة القول في موضوع العوائق المنتصبة أمام الحوار الحضاري المرجو ، وعلى رأسها الغرب غير المؤهل لإجراء الحوار ، وقبول الآخر ، ورعي سنة الاختلاف ، مادامت آلياته العسكرية والتكنولوجية مسخرة في التمكين للتطرف الديني ، واستيفاء المصالح الاقتصادية ، وطمس الهوية الإسلامية بدعوى مناهضة الإرهاب ، وتحقيق السلام العالمي .
نسأل الله تعالى أن ينفع بهذا العمل قارئه ، ويوطىء له أكناف القبول يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الذي علم بالقلم ، علّم الإنسان ما لم يعلم .
المبحث الأول:
فرش تعريفي
إن تحرير مفاهيم المصطلحات مدخل إلى إنشاء حوار بنّاء ، وقطع دابر المماحكة ، واستجلاء أوجه الائتلاف والاختلاف بين الفرقاء ، ولذلك رأينا من الضرورة المنهجية بيان المفردات التي انبنى عليها الإطار المعرفي للدراسة ، وهي مفاتيح مساعدة على تنزيل الخطاب في محلّه المناسب ، وانتزاع البعد من سياقه الصحيح .
1 _ الحوار