والذي يبدو أن اللقاء الجديد بين الإسلام والغرب هو أخطر لقاء بين حضارتين في التاريخ كلّه ، من حيث سعة مجاله ، وتنوع أساليبه ، وأثره البنيوي في الحضارة الإنسانية ؛ ذلك أن حضارة الغرب متسلطة غازية تروم نسخ الأنماط الحضارية الدارجة ، وصهرها في بوتقة نموذجها ( الأوحد ) قيمًا وأساليبَ ومقاصدَ .
ولعل من اللائق هنا بل من المتعيّن أن نرصد العوامل التي اصطلحت على تشكيل العلاقة بين الإسلام والغرب ، واستجلاء أثر هذا العامل أو ذاك في إذكاء جذوة الصراع ، وجعله بديلًا عن كل
ــــــــــــ
1 الإسلام والغرب والديمقراطية ، لجودت سعيد وعبد الواحد علواني ، ص 11 .
حوار حقيقي خلاّق !! ويمكن إجمال هذه العوامل فيما يأتي:
1 _ الصراع بين الإسلام والتنصير
يعد التنصير مطية ذلولًا لبسط النفوذ الاستعماري ، وتوطيد أقدامه على أرض الإسلام ، ذلك أن العدو يدرك تمام الإدراك أنه لا سبيل له إلى استيفاء مصالحه وتحقيق أطماعه ، وعقيدة التوحيد حيّة في نفوس بَنيها ، تصوغ القيم البانية الهادية ، وتهدي إلى شطآن الخير والأمان !!
وليس الاستشراق إلا لونًا من ألوان التنصير لاءم نفسه مع ظروف الحياة ، ولبس لكل حال لَبوسها ، ودراسة كل واحد منهما تجلّي الصورة الكاملة عن الآخر 1 ، وكلاهما صنيعة الاستعمار ، ونتاج الحروب الصليبية .