يقول طيماثوس:"وملكنا الحليم المملوء حكمة قال لي: ماذا تقول عن محمد؟. فجاوبته قائلًا: إن محمدًا يستحقّ المدح من جميع الناطقين، وذلك لأجل سلوكه في طريق الأنبياء ومحبّي الله. لأن سائر الأنبياء قد علموا عن وحدانية الله، ومحمد علم عن ذلك. فإذا، هو أيضًا سلك بطريق الأنبياء." (1)
يبيّن طيماثوس أم كل إنسان واجبه أن يقدّر محمدًا صلى الله عليه وسلم لأن ما دعا إليه هو الإيمان بوحدانية الله تعالى وهذا أمر جامع للمؤمنين أكانوا أنبياء، أم كانوا من المؤمنين، وقوله هذه يؤكّد ما جاء في الآية القرآنية:"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله." (2)
فعقيدة التوحيد عقيدة الأنبياء جميعًا، وإليها دعا محمد صلى الله عليه وسلم لذلك قرّر طيماثوس تقديره كما دعا كل عاقل إلى أن يقدره. وهذا القدر كافٍ لاستقرار العلاقات لأن المسيحي لو تجاوز ذلك إلى الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم لكان عليه عندها أن يغادر المسيحية إلى الإسلام لأنه يشترك مع المسلم بالشهادة بوحدانية الله، ولو شهد بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم يكون قد نطق بالشهادتين وأصبح عندها مسلمًا.
بعد عقيدة التوحيد يأتي دور جامع مشترك آخر هو العمل الصالح، والتزام خط الفضائل والمحاسن السلوكية، والإبتعاد عن الرذائل والشرور، وهذه طريق النبوة، وقد سار فيها محمد صلى الله عليه وسلم وبسبب ذلك يجب تقديره من الجميع. ويقول طيماتوس:"ثم كما أن جميع الأنبياء، أبعدوا الناس عن الشر والسيئات، وجذبوهم إلى الصلاح والفضيلة، هكذا محمد أبعد بني أمته عن الشر، وجذبهم إلى الصلاح والفضائل. فإذا، هو أيضًا قد سلك في طريق الأنبياء." (3)
(1) الأب هـ. يوتمان اليسوعي، م.س، ص31.
(2) سورة آل عمران، الآية 64.
(3) الأب هـ يوتمان اليسوعي، م.س.، ص31