فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 764

ومن الجهل الذي يظنّه صاحبه بسطةً في العلم والفهم ما ذهب إليه بريان بيدهام في حديثه عن الإسلام والغرب من أن بعض حقائق الإسلام كشهادة المرأة ونصيبها في الميراث لا أصل لها إلا اجتهادات ( ذكورية ) فسّرت القرآن بمحض هواها ، وخالص نظرها ، ولم يكن لأصحابها ما كان للصحابة من معايشة للوحي وتشرب لمقاصده ، فضلًا عما زان سليقتهم اللغوية من خلوص وصفاء .

ومن ثم غدت الثوابت القطعية في منظور بيدهام آراء مجردة أملتها نزعة اجتهادية متعصبة تعادي المرأة وتبخسها حقها ، وتزري بمكانتها في المجتمع !! فتأمل هذا الافتراء من رجل يزعم إحاطة بكنه الإسلام ، ويرشح نفسه حاكمًا على اجتهادات علمائه ، وهو أجهل ما يكون بقواطعه التي لا يرد عليها اجتهاد ، وثوابته التي لا يعتريها تبديل ، وإنما هي أوامر ونواه حاكمة على وقائع الخلق لا محكومة برأي مجرد أو هوى عابث !!

إن جهل الغرب بالآخر / المسلم يروّج لترهات وأباطيل لا نصاب لها في الحقيقة الشرعية والتاريخية ، مما يجعل الحوار خيارًا مرجأً ، والأولى منه تسفيه الباطل ، وإدحاض الشبهات ، والرد على المفتري بالحجة الدامغة والمنطق الناهض ، وليس من المعقول أن نحاور عدوًا يفوّق إلى نحورنا سهام الكيد ، وندندن حول التعايش الحضاري في معترك دقت طبوله وأثير نقعه !!

4 _ التضليل الإعلامي

كانت القوة المادية المجردة منذ زمن غير قصير أداة مثلى للتغلّب الحضاري وصياغة التاريخ ، وسلاحًا يشهر في وجه المغلوب لحمله على الانسلاخ من ثوابته المرجعية والاندغام في المنظومة القيمية للغالب . لكن الأمم الأصيلة كان تبدي استعصاء على الآلة الغربية الكاسحة ، وممانعة حضارية رافضة لكل محاولات الاحتواء والمسخ ، وإن كانت المدافع وجحافل العسكر قد أفلحت في إجبار المغلوب على تسليم مقاليد السيادة بسبب ضعف الممانعة السياسية !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت