وكلما استعان الباحث في مقارنة الأديان بمصادر ومراجع ،أصيلة تمثل أصحابها،كلما كانت حجته أقوى واستقراؤه أكمل وكثيرا ما عانى كبار الباحثين الأمرين من اجل الحصول على مصادر أصحابها حتى يكون التوثيق من منبعه ليزيد قيمة للبحث..فقد تحمل أبو ريحان البيروني ( 326-440ه ) المشاق أربعين عاما بحثا للحصول عن كتاب ماني-سفر الأسفار- حتى عثر عليه لأنه أدرك قيمة المصدر والرجوع إليه.
كما أن التأملات المنهجية في حقل البحث الديني والاتجاه البيوتخصصي في تاريخ مقارنة الأديان في الحقل الأكاديمي اليوم،يجد أن ابن حزم (384/456هـ) (994/1064م) مثلا، قد انطلق من مقدمات وركائز منهجية في دراسته للكتاب المقدس اليهودي-التوراة-وهي:
المقدمات المنهجية الضرورية لدراسة الأديان:قد توافرت لأبن حزم في هذا السبيل أدوات البحث، إلا أنه لم يكن يعرف اللغة العبرية، لغة التوراة اليهودية، كما يذكر، الدكتور إحسان عباس، وكما يفصل في هذا ابن حزم نفسه بقوله:"ولقد أخبرني بعض أهل البصر بالعبرانية" (1) .
فقرأ التوراة وهي الأسفار الخمسة الأولى، وقد كانت مترجمة، ولم تكن هناك ترجمة واحدة معتمدة لقوله:"ورأيت في نسخة أخرى منها".
"وإذا تحدث ابن حزم عن أسفار التوراة استعمل أسماء معربة مثل سفر التكرار (التثنية) ، أو استعمل الأسماء العبرية" (2) .
فابن حزم، قد أطلع على المصادر الرئيسية المستعملة في دراسته، كما يذكر:"وليعلم كل من قرأ كتابنا هذا أننا لم نخرج من الكتب المذكور شيئا يمكن أن يخرج على وجه ما وإن دق وبعد فالاعتراض بمثل هذا لا معنى له وكذلك أيضا لم نخرج منه كلاما لا يفهم معناه وإن كان ذلك موجودا فيها" (3)