فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 764

يقول القرافي في هذه المسألة الخطيرة: (فإن أردتم أن عيسى عليه السلام المتجسد، انه لم يزل هذه الصفة المعنوية، فهو من باب قلب الحقائق الذي يستحيل وقعه في زمن من الأزمان فضلا عن كونه لم يزل كذلك، كما يستحيل أن السواد يكوون بياضا والعلم يكن طعما، أو الرائحة لونا، كذلك يستحيل أن يكن النطق إنسانا فهذا التفسير غير معقول ولا متصور) (1) .

... كما أن (تجسد المسيح عليه السلام من الروح القدس والروح حياة الله تعالى فليزم أن يبقى مواتا أو ميتا، لعدم الحياة وانتقالها إلى المسيح عليه السلام وذلك محال ) . (2)

... ويقول في موضع آخر: (وإن كان المسيح عليه السلام تجسد من الروح فهو متولد من الروح فهو ابن الروح لا ابن الله تعالى، فكذبوا في قولهم انه ابن الله) (3) .

... كما انه يرد احتجاجهم ببنوة المسيح في القرآن على أنها تحريف للمفهوم الصحيح الوارد في القرآن (4) .

الاتحاد:

... القرافي هنا، يذهب إلى مقولات الفرق المسيحية، ليناقشها في هذه المسألة (مسألة الاتحاد) .

أ-اليعاقبة: الطبيعتين، الناسوت واللاهوت اتحدت وصارت طبيعة واحد هو المسيح، فيقول: (والسؤال عليهم أن حقيقة اللاهوت والناسوت إن بقيتا بعد الاتحاد على حالهما بطل قولهم، صارتا طبيعة واحدة إن تغيرتا عن حالهما، فهذه حقيقة أخرى لا لاهوت ولا ناسوت، فلا تصفوا المسيح عليه السلام بأنه إله، ولا إنسان يلزمهم أن القديم الإله صار محدثا، والمحدث صار قديما لضرورة اتحاد الحقيقة وأن يصير الخالق مخلوقا والمخلوق خالقا لضرورة اتحاد الحقيقة) (5) .

ب-الملكية: يقولون، أنه بعد الاتحاد صار جوهران وأقنوم واحد فكان المسيح (بطبيعة اللاهوت مشيئة كمشيئة الأب وله بطبيعة الناسوت مشيئة كمشيئة إبراهيم وداود عليهما السلام وهو شخص واحد، فأوجبوا الاتحاد في الشخص فقط، لاعتقادهم استحالته في الحقائق) . (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت