ج-النسطورية: بعد الاتحاد بقي جوهران، أقنومان على طبيعتهما فيقول القرافي: (أن الطبيعتين إن كانتا في شخص واحد، فذلك باطل، لأن الطبيعتين لا تقومان في محل واحد، وإن كانتا شخصين فذلك يكذبه الحس فإن، عيسى عليه السلام كان شخصا واحدا ) (1) .
... فبعدما، ناقش القرافي، مقولتهم في الاتحاد وأنها مبنية على أسس واهية ومستحيلة بالإضافة إلى هذا يضيف أدلة أخرى لتدعيم رأيه.
أدلته:
بشرية المسيح، مستدلا عليها بنص من الأناجيل أن المسيح، يجوع ويعطش ويتألم وتصيبه جميع آفات البشر، فقد ورد في إنجيل متى، أن المسيح مر بشجرة وقد جاع. (2)
كما ذكر مرقس في إنجيله عن المسيح أنه حزن وهذه من خصائص البشر. (3)
ماهية الآب، فالقرافي، يلاحظ أن ماهية الآب في الأناجيل تعكس النظرة الصحيحة كما ورد في إنجيل يوحنا: (وقولى لهم إني اصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم) (4) .
صلب المسيح-عليه السلام-:
... في بداية معالجته لقضية صلب المسيح، يطرح القرافي مسألة علمية خطيرة، وهي عملية نقل الرواية وكيفية الحكم على رواتها؟
... فالقرافي يرد تواتر رواية الصلب حتى وإن أجمع اليهود والنصارى على صحتها وصحة نقلها.
... فهو يرى أن اليهود والنصارى لا يعلمون حقيقة التواتر ولا شروطه . (5)
... ومن ناحية آخري أن قلة شهود عملية الصلب، لأن الحواريين فروا عنه…وهذا يؤدي إلى أن عدد التواتر متعذر من جهة النصارى، اما عن اليهود (فلأن المباشر منهم للصلب إنما هم الوزعة، وأعوان الولاة، وذلك في مجرى العادة يكو نفرا قليلا كثلاثة و ونحوها يجوز عليهم الكذب، ولا يفيد خبرهم العلم….(6) ). كما أن رواية الصلب الموجودة في الأناجيل تفقد بدورها مصداريتها وتواترها، فالقرافي يقول: (والنصارى اليهود إنما يعتمدون على التوراة والإنجيل و لا يوجد يهودي ولا نصراني على وجه الأرض يروي في