والمحلل لهذا المقدمات المنهجية الخمس يدرك أنّ هناك تصورًا منهجيًا كاملًا لدى الشهرستاني جعله أساسًا لدراسته الشهيرة ويتضح من خلال المقدمة الأولى إدراكه لاختلاف الأديان وانقسامها نظرًا لاختلاف أهل العلم وانقسامهم إلى شعوب وجماعات.
كما يتضح لدارس الملل والنحل القيمة العلمية لهذا المؤلف في حقل علم تاريخ الأديان، فقد عالج فيه مشاكل منهجية، منها مشاكل تخص المقارنة بين الأديان والفرق ووسائل تفسير الظاهرة الدينية وكلّها من جوهر المنهج الحديث لعلم مقارنة الأديان.
إن التزام الشهرستاني خاصة وغيره من العلماء القدماء بالمنهج العلمي في البحث عن الآخر قد أضفى على بحوثهم الصبغة الحوارية مع الآخر من خلال تقصي الحقيقة من مصدرها مع التزامهم كذلك بكل المعالم المنهجية التي ذكرت في مسلك المدارسة
الخلاصة:
أخيرا يمكن القول إن علماؤنا قد ساهموا في الحوار الديني وفي التعارف على الآخر من خلال بحوثهم وتمسكهم بالمنهجية العلمية التي يفرضها علم تاريخ الأديان أو علم مقارنة الأديان كما أنهم سلكوا مسلك المدارسة وبذلك لمسوا جوهر الحوار المتمثل في معرفة الآخر بابتعادهم عن المفهومات الخاطئة.
الهوامش:
-النور: 54.
2 -الشورى: 48.
3 -آل عمران: 64.
4 - (ابوخليل) شوقي: الحوار دائما... وحوار مع مستشرق، دار الفكر المعاصر،بيروت،دار الفكر،دمشق،ط:الاولى،ص:6
5 -الكهف: 34
6 -الكهف: 37
7 -المجادلة: 1
8 -النحل: 125
9 -العنكبوت: 46
10 -البقرة:83
11 -النحل:9
12 -الغرباوي (ماجد) : حوار الحضارات والواقع والأهداف، مجلة، التوحيد عدد: 86، السنة، 15، شباط، 1997،مؤسسة الفكر الإسلامي ومؤسسة التوحيد للنشر الثقافي، إيران، ص: 7
13-فضل الله ( محمد حسين) ، الحوار في القرآن ،دار المنصوري للنشر،عين اعبيد،قسنطينة،الجزائر،ب.ت، ج، 1، ص29.
14 الطنطاوي (محمد سيد) ، بنو إسرائيل في القرآن والسنة، ج1،ص: 159