فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 764

فإذا كان الجويني يربط المعارضة بالمناقضة (1) ، ويرى أن بينهما علاقة عموم وخصوص"فكل مناقضة معارضة، وليس كل معارضة مناقضة" (2) ، فإن الباجي قدم لنا الصورة واضحة عن الفعل الجدلي لكل من الناقض والمعارض حين قال:"الناقض لا يثبت حكما من جهته بالنقض، وإنما يبين فساد العلة على أصل من احتج بها، وليس كذلك المعارض، فإنه محتج بما عارض به مثبت به لمذهبه" (3) .

وبناء على ذلك فإننا نصبح أمام عمليتين فكريتين:

إحداهما سلبية ترتبط بدليل الخصم وتعمل على إثبات عدم صحته لوقف الاستدلال به كما رأينا في الاعتراض.

ثنتاهما إيجابية تدفع في اتجاه إثبات موقف علمي مقابل لموقف الخصم كما هو حال المعارضة.

وإذا كان مناط البحث الجدلي في محطة الاعتراض صحة دليل الخصم، فإن مجرد اللجوء إلى المعارضة تصبح معه تلك الصحة محل تسليم واعتراف ويتحول النقاش إلى موضوع البحث عن الدليل الأولى بالاعتماد في إنتاج المعرفة.

الخاتمة

نعرض في خاتمة هذا البحث ما خلصنا إليه من نتائج علمية على النحو الآتي:

قدم لنا القرآن الكريم منهجا متكاملا حيويا في تدبير الخلاف مع الآخر، فأرسى القواعد والأسس، وقدم نماذج تطبيقية رائعة في إدارة الخلاف بين أنبياء الله ورسله.

قدمت لنا السيرة النبوية صورا رائعة في تدبير الخلاف مع الآخر، يستطيع المسلمون وغيرهم أن يتخذوها دليلا لهم في إدارة مختلف القضايا الخلافية.

استطاع علماؤنا في الأصول والكلام والجدل أن يؤسسوا منهجا علميا تفصيليا لتدبير الخلاف ضمن المنهج العام الذي رسمه القرآن وفصلته السنة.

(1) - ويرى الشيخ محمد بن علي الصبان أن كلا من المعارضة والمناقضة والنقض يندرج في إطار المعنى العام لمصطلح المنع، بينما المناقضة تمثل معناه الخاص، ينظر حاشيته على آداب البحث لمنيلا حنفي ص 13.

(2) - الكافية في الجدل ص 418.

(3) - إحكام الفصول 671.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت