فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 764

ويتأكد هذا المعنى الخاص للاعتراض من خلال تقسيم الباجي لوجوه القدح في الدليل إلى مطالبة واعتراض ومعارضة في غير ما مناسبة (1) ، ويميز كل وجه من تلك الوجوه عن غيرها، ويقول في شأن الاعتراض:"وأما الاعتراض فهو الاعتراض في نفس الدليل بما يبطله" (2) .

ويمكن القول - تأسيسا على المفهوم الخاص للاعتراض- إن قادح الاعتراض وسيلة جدلية تصلح للدفع لا للإثبات، بمعنى أن الواجهة التي يوظف فيها الاعتراض واجهة سلبية، تتمثل في إبطال دليل الخصم، ووقف الاستدلال به، وليس الاعتراض دليلا مستقلا يعتمد عليه في إثبات الأحكام، وهذا ما تؤكده عبارة الباجي السابقة:"الاعتراض في نفس الدليل بما يبطله" (3) .

والواجب جدليا على المستدل أمام كل اعتراض من الاعتراضات التي ترد على استدلاله أن يجتهد في ردها وإبطالها ليسلم له دليله، ويخرج من محطة الاعتراض دليلا صحيحا ليمر إلى آخر محطة جدلية لاختبار مدى سلامته من قادح آخر.

ثالثا: المعارضة:

يعد قادح المعارضة آخر محطة فكرية جدلية من محطات تدبير الاختلاف ضمن إطار البحث عن المعرفة الصحيحة بين المتناظرين المختلفين، وذلك بعد محطتي المطالبة والاعتراض السابقتين.

1-مفهوم المعارضة:

يتحدد مفهوم المعارضة عند الباجي بقوله:"مقابلة الخصم للمستدل بمثل دليله أو بما هو أقوى منه" (4) ، ويعرفه الجويني بقوله:"ممانعة الخصم بدعوى المساواة أو مساواة الخصم في دعوى الدلالة" (5) .

(1) - ينظر مثلا المنهاج ص 40 و 149.

(2) - المنهاج ص 41.

(3) - سبق توثيق العبارة.

(4) - إحكام الفصول ص 174 والحدود ص 79، ينظر كذلك المنهاج ص 14 و 41 و 151.

(5) - الكافية في الجدل ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت