فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 764

وقد عرف الجويني المطالبة بأنها"مؤاخذة الخصم بتبيين حجته" (1) ، بينما الباجي عدل عن تعريفها تعريفا مجردا عاما واكتفى في تعريفها بذكر وجوهها وأنواعها، وقال:"فأما المطالبة فهي المطالبة بتصحيح الأخبار وإثبات أسانيدها، والمطالبة بتصحيح الإجمال وإثباته،والمطالبة بإيجاد العلة وتصحيحها، وغير ذلك من وجوه المطالبات (2) ."

فلئن تحدث علماؤنا عن المطالبة وغيرها من القواعد الجدلية في سياق أصولي، فمن باب ارتباط المنهج بالموضوع، وإلا فهذه القواعد الجدلية تمثل منهج تدبير الخلاف بصفة عامة، سواء كان خلافا داخليا أو خارجيا.

أما الوظيفة الجدلية لقادح المطالبة فتتمثل في ناحيتين:

أ- الناحية السلبية:

وفيها يمنع ما استدل به المستدل من أن يدخل ضمن الأدلة، وهي الحالة التي يكون فيها استدلال المستدل عاجزا عن الصمود أمام وجوه المطالبة التي ترد عليه.

ب- الناحية الإيجابية:

وهي الحالة التي يسلم فيها ما استدل به المستدل من وجوه المطالبة، ويدخل في جملة الأدلة، في انتظار بحث سلامته من قوادح أخرى جدلية.

ثانيا: الاعتراض:

مفهوم الاعتراض:

للاعتراض معنيان أحدهما عام والآخر خاص أما المعنى العام، فهو كل ما يقدح به في دليل الخصم من أوجه القدح (3) ، ويدخل في ذلك المطالبة والاعتراض - بمعناه الخاص - والمعارضة.

أما المعنى الخاص للاعتراض - وهو المقصود في هذا المطلب - فهو أحد وجوه القدح الثلاثة الذي يمثل المرحلة الفكرية الجدلية الثانية بعد مرحلة المطالبة في منهج تدبير الاختلاف من أجل تحرير الدليل وبناء المعرفة الصحيحة.

(1) - الكافية في الجدل ص 68.

(2) - المنهاج ص 40-41.

(3) - وفي هذا المعنى استعمل الشيرازي الاعتراض في كتاب المعونة، والتلمساني في مفتاح الوصول ص 137 وما بعدها والباجي

في المنهاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت