فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 764

وعندما يتأمل الإنسان في هذه الطبيعة، والخصائص والأهداف لا يستطيع أن يتجاهل أن الإسلام في الأصل ومنذ انطلاقته الأولى دين يتوجه بالخطاب للعالم كله، ومن ثم فهو دين تفاعل واتصال وخروج للآخرين، وأنه دين مدجج بالحجج والبراهين والأدلة الغيبية والعقلية والكونية والتاريخية والنفسية والاجتماعية والتشريعية على صدقه وقوته وقدرته على التفاعل مع الآخرين وعلى أعلى مستويات الحجاج والجدال العلمي الرصين بحثا عن الحق. وعلى هذا الأساس فحين يعالج هذا البحث مسألة الحوار مع الذات أو مع الآخر فهو يتحدث عن طبيعة من طبائع الإسلام وخاصة من أعظم خصائصه الأصلية. ومسألة الحوار والجدال والتواصل مع الآخرين ليست مسألة تبعية في طبيعة الإسلام، وإنما محورية لكونه دين للناس أجمعين، ولا يمكن أن نتصور دينا عالميا بخطابه وتوجهاته وأهدافه كالإسلام يرفض الحوار والاتصال ولكن على العكس فالإسلام يبحث عن المتحاورين والمتواصلين بشتى الطرق ليبين لهم عقيدته وشريعته وقيمه ورؤيته الكونية، ولهذا وجدنا نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم يخرج (1) إلى الناس في كل مكان ليشرح لهم الإسلام وحقائقه، لم يثنه عنه كيدهم وعدائهم وصدهم ونفرتهم وضربهم للإسلام والمسلمين.

(1) محمد السيد الجليند، الأصولية والحوار مع الآخر (القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، 1999م) ، ص 44 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت