فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 764

ولو دققنا النظر في النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وعمقنا البحث في السيرة النبوية، وسيرة الخلفاء الراشدين وسيرة أبناء الأمة في مختلف العصور لوجدنا أثارا ضخمة للحوار والتواصل بين الإسلام والمسلمين وبين الأديان والملل والنحل والثقافات الآخرى على مختلف اعتقاداتها ورؤاها الكونية. وخير دليل على نزعة الإسلام الحوارية والاتصالية والتفاعلية مع الآخرين ذلك التنوع الهائل في المسلمين أنفسهم والذين جاءوا من مختلف الشعوب والقبائل والأديان والأجناس حتى أصبحت أعظم خاصية من خصائص الحضارة الإسلامية (1) هي قدرتها الفاعلة على صهر مختلف الأجناس وقبول تنوعاتها واختلافاتها ضمن إطار الإسلام وقيمه العليا بشرط قبولها بالمبادئ الأساسية لهذا الدين وهذه الثقافة الإسلامية. وما تنوع الثقافة الإسلامية وتنوع مشاربها وتجسداتها الكثيرة إلا دليلا أخر على تواصل الإسلام وحواره مع الآخرين. وتجدر الإشارة هنا إلى أن حوار الإسلام وتواصله ليس لأغراض سياسية وقتيه عابرة أو ليس لحل نزعات طارئة ولكن خصيصة فطرية في الإسلام ذاته.

3-الحوار: دوائره، ومجالاته، وأهدافه، وضوابطه (2) العامة

ومن هذا المنطلق فالحديث عن الحوار في الإطار الإسلامي هو حديث عن توجه حضاري عام في بنية الإسلام وتوجيهاته وتصوراته الكونية العامة. والحوار في النسق الإسلامي حوار متنوع ومتعدد ومتداخل ومتصل يبدأ ويدور في دوائر كثيرة متداخلة. ومن أهم دوائر الحوار التي يمكن الحديث عنها:

الحوار مع الذات في إطار الذات بوصفها فردا وجماعة

الحوار مع الذات في إطار حضور الآخرين

الحوار مع الآخر وفي إطار الآخر كفرد وجماعة

(1) انظر كنموذج: خالد هبد الحليم عبد الرحيم السيوطي، الجدل الديني بين المسلمين وأهل الكتاب بالأندلس (القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، 2001م) ، الفصل الأول وما بعده.

(2) محمد السيد الجليند، الأصولية والحوار مع الآخر، مرجع سابق، ص 40 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت