قَالَ: أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ؟ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا -
قَالَ: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا -
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ? (1)
ذكر الله جل وعلا في هذه الآيات الكريمات حوار إبراهيم - عليه السلام - وهو الابن النبي مع الأب الكافر , كما ذكر تعالى حوار نوح - عليه السلام - وهو الأب النبي , مع ابنه الكافر في سورة هود (2) . وهما صورتان متكاملتان في حوار الأبوة والنبوة في قضية الإيمان الكبرى يعرضها القرآن الكريم لتكون لنا فيها التربية والتزكية , وتكون لنا فيها العبرة والقدوة .
في حوار إبراهيم - عليه السلام - هنا مع أبيه الكثير من معالم الهداية , ودروس الثقافة الدينية والدنيوية , وأدب الحوار مع المخالف وإن عظم الاختلاف , وحقوق القرابة وإن تباينت الديانة , نستجلي أهمها , فيما يلي:
(1) «مريم» الآيات (41-48) .
(2) قال تعالى في سورة هود: ? وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ - قَالَ سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ? (42-43) .