فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 764

والغضب والصدام العنيف.

ولكي يتقدم البحث قليلا في التحليل يحاول هذا الشكل بيان أهم الأبعاد والعناصر الأساسية التي تدخل في تحديد نظرية التدافع الإسلامي:

... من هذا التحديد لمسألة التدافع الحضاري (1) يمكن القول أن حوار المسلم مع الآخر ينبغي أن يضبط ضمن إطار"التعارف الحضاري"، كما ينبغي له أن يحكم بسنة"التدافع الحضاري". فحينما يخوض المسلم حواره مع الآخرين عليه أن يستحضر هذا الإطار التعارفي التكريمي للناس جميعا، وعليه كذلك أن يكون واعيا على سنن التدافع وآلياته وشرائطه وأخلاقيات لكي يتجنب منطق الصراع والتصادم الذي ينفي الآخر ويعمل على قهره وإلغائه تماما. وكلما ارتقى إدراك المسلم ووعيه وتحكمه في هذا الإطار التعارفي وفي سُنن التدافع كلما أثمر حواره وانضبط بقيم الإسلام وأخلاقياته، وكلما حقق أهداف الإسلام وجسد خصائصه في الواقع الإنساني المعضل. ويصور لنا الأستاذ النورسي حقيقة نظرة الإٌسلام وشريعته والأسس التي تقوم عليها في قوله:"إن نقطة استنادها هي: الحق بدلا من القوة. والحق شأنه: العدالة والتوازن. وهدفها: الفضيلة بدلا من المنفعة، والفضيلة من شأنها: المحبة والتجاذب. وجهة الوحدة فيها والرابطة التي تربط بها المجموعات البشرية: الرابطة الدينية والوطنية والمهنية بدلا من العنصرية. وهذه شأنها: الأخوة الخالصة والسلام والوئام والذود عن البلاد عند اعتداء الأجانب. ودستورها في الحياة: التعاون بدل الصراع والجدال، والتعاون من شأنه التساند والاتحاد. وتضع الهدي بدل الهوى ليكون حاكما على الخدمات التي تقدم للبشر، وشأن الهدي: رفع الإنسانية إلى مراقي الكمالات، فهي إذ تحدد الهوى وتحد من النزعات النفسانية تطمئن الروح وتشوقها إلى المعالي." (2)

(1) انظر أبحاث مؤتمر: الدين والتدافع الحضاري، المنعقد في مالطا، 6-11 ربيع الآخر 1398، منشورات رسالة الجهاد، مالطا.

(2) النورسي، كليات رسائل النور: المكتوبات (2) ، ترجمة: إحسان قاسم الصالحي (إستانبول: دار سوزلر للنشر، ط2، 1992م) ، ص 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت