فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 764

إنه من المفترض أن ندرك الحوار الحضاري - وخاصة في ضوء إطار التعارف والتدافع- بأنه أساسا موضوع للممارسة التربوية والثقافية والحضارية والدعوية -أي- بوصفه قيمة حضارية ذات أبعاد تربوية ونفسية واجتماعية وثقافية محلية وعالمية ورسالية."ونحن نعلم أن الذي يحمل أمانة تبليغ رسالة الخالق لا يريد من ذلك أن يحفظ أمنه ويدفع من الآخرين شرهم، بل ينظر إلى غاية سعيه الجهادي، ذلك أن فلاحه وغاية اجتهاده هو تبليغ إسلام أمرهم إلى الله. فالصلة أساسا ينبغي أن تكون المبادرة بالحوار حتى لو كان الآخر مستكبرا معتديا." (1) ومن هنا ولكي تنفك أمامنا الإشكاليات الكبرى المتصلة بعملية الحوار الحضاري بوصفها اتجاها حضاريا، ونزوعا إنسانيا، وشاكلة ثقافية، ونمطا اجتماعيا، وإطارا سلوكيا وقيمة تربوية ينبغي لنا أولا أن نُحرر القول في مسألة التأطير المنهاجي والمعرفي للمنظومة الناظمة لعملية الحوار. وبعبارة أخرى ينبغي لنا أن نكتشف الأسس المنهاجية والمعرفية الضرورية لتنظيم عملية الحوار كمنظومة حضارية متكاملة لا تتم إلا بتوفر كل شروطها وبحدوث التركيب المنهاجي اللازم لها. وعليه ينبغي أن نعرف إننا عندما نتحدث عن مسألة حوار الحضارات في المجتمع الإسلامي لا ينبغي أن نتحدث عنها كحاجة سياسية أو أيديولوجية أو إعلامية استهلاكية (2) عابرة المقصود منها تجاوز بعض العقبات والصعوبات والمشكلات، ولكن ينبغي أن تكون مسألة الحوار نابعة من طبيعة نمط الحياة العربي الإسلامي، وبالتالي فالحوار قضية تربوية وثقافية وحضارية تهدف إلى بناء نفسية الإنسان المحاور والأسرة المحاورة والمجتمع المحاور والثقافة المحاورة والسياسة المحاورة مع الذات ومع الآخر ومع العالم بكل توجهاته

(1) الترابي، مرجع سابق، ص 131.

(2) انظر: اندراوس بشته وعادل تيودور خوري، عالم واحد للجميع، أعمال المؤتمر المسيحي الإسلامي الدولي الثاني، 13 آيار (لبنان: المكتبة البولسية، 1997م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت