ومن هنا يتطلب الأمر النظر إلى الحوار الحضاري ليس كمجرد عملية تبادل للمعلومات والأفكار والآراء، وليس مجرد نقاش وتناقل للمعاني، وليس مجرد وسيلة للتفاهم الإنساني ولمعالجة المشكلات الإنسانية، ولكن بالإضافة إلى ذلك الحوار الحضاري هو أساس للفعل الحضاري، ومرتكز لأداء رسالة إزاء الذات والآخرين معا، ومقوم للتربية الحضارية لشخصية الإنسان المتحاور. ومن هنا فبالنسبة للأمة العربية والإسلامية لا يمكن أن تكون هناك رسالة حضارية باتجاه العودة إلى الريادة والسيادة الحضارية قبل أن تتحقق كل شروط الحوار في ذواتنا وواقعنا وثقافتنا ومعارفنا ونظمنا التربوية والأسرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية.