فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 764

وبعبارة مبسطة إذا كان الحوار قيمة حضارية، وشاكلة ثقافية، ومرتكز اجتماعي، ونمط حياتي داخل وعي الأمة، فإن صلة الإنسان بذاته وبغيره ستكون متفاعلة وحيوية وذات ثمار حضارية. أما إذا كان الحوار مجرد عمل عرضي وإجراء مغيب عن الحياة العامة والخاصة وعن العلاقات المحلية والإقليمية والدولية والعالمية، فإن تحقيق الفاعلية الحوارية مع الذات ومع الآخرين يفقد المردودية والإنتاجية اللازمة للتفاعل الحضاري. ولهذا فنحن بحاجة إلى وعي وثقافة حوارية ونسق معرفي حواري جديد ينبني على قيم التعاون والتشارك والتبادل والاحترام والتكريم. يقول الرئيس خاتمي:"فإذا ما أريد للحوار أن يكون بداية فصل جديد ونموذج معرفي غالب في العالم لا بد لنا أن نسمو بدعوتنا من مرحلة التحمل السلبي إلى مرحلة التعاون المشترك. قليلون هم المسلمون المطلعون على القرآن الكريم الذين يسمعون كلمة التعاون ولا يتذكرون دعوة القرآن المجيد للجميع بالتعاون على الخير {تعاونوا على البر والتقوى} إن كل أفراد البشرية يجب أن يتمكنوا من حقهم أن يتعاونوا ويتعاضدوا في تحديد ملامح حركة سير العالم في بداية الألفية الثالثة للميلاد، لا يجوز تهميش أي شعب أو أي أمة أيا كانت التبريرات الفلسفية والسياسية والاقتصادية. فالآخرون لا يكفي أن نتحملهم فحسب بل يجب العمل معهم أيضا. إن هذه الدعوة وإن كانت حتى الأمس القريب، بل وحتى بداية القرن العشرين، أشبه ما تكون بشعار أصالة الإنسان، لكنها اليوم باتت أساسا ضروريا لا بد منه من أجل استمرار الحياة البشرية." (1)

(1) السيد محمد خاتمي،"حوار الحضارات"، الغرب وبقية العالم بين صدام الحضارات وحوارها (بيروت: مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، 2000م، ط1) ، ص 241 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت