فإذا ما نظرنا إلى الحوار بهذه النظرة، فإننا نكون قد جعلنا من الحوار قضية حضارية مصيرية يتحدد بها مصير الأمة كله في حاضرها ومستقبلها، وفي صلتها مع ذاتها ومع العالم المحيط بها. والحوار كمعيار لفعالية الأمة أولا يُنشأ أمامنا حالة منهجية حساسة ودقيقة، وهي أن الحوار ينبغي أن يطرح في إطار مشروع تثقيف حضاري شامل تتحدد به قسمات وآفاق الواقع الحضاري المتوازن الذي تنشده الأمة العربية الإسلامية. ومن هذا المنطلق فإنه من الخطأ المنهجي الفادح الحديث عن الحوار كوسيلة لإحداث بعض التوازنات السياسية أو التغييرات الاقتصادية الجزئية أو الحسابات الأيديولوجية الضيقة أو معالجة بعض الأزمات الحزبية أو الديماغوجية. فالحوار ينبغي أن يطرح في سياق منظومة مفهومية متماسكة ومتكاملة تهدف إلى إعادة صياغة الوعي الحضاري والتربوي والثقافي لأبناء الأمة العربية والإسلامية بالكيفية التي يتشكل بها: إنسان الحوار، وأسرة الحوار، وثقافة الحوار، ودعوة الحوار، وتربية الحوار، وحضارة الحوار، وأمة الحوار كبديل جذري لإنسان وثقافة وتربية وحضارة وأمة الانكفاء والانعزال عن مجرى الأحداث الحضارية العالمية الخطيرة.
4-ثقافة الحوار الحضاري وضرورة المراجعة النفسية والاجتماعية والثقافية الشاملة