إننا بمقدار ما ندرك قضية الحوار بوصفها قضية متجاوزة تماما لكل الشكليات والإيحاءات والاسقاطات الأيديولوجية والسياسية والثقافية والحضارية التي تهتم كثيرا بتحويل قضية الحوار إلى مجرد وسيلة تهدينية أو تسكينية تعالج بها المشكلات الجزئية، بمقدار من نستعيد القيمة التربوية والحضارية الصحيحة والفعالة للحوار. ومن هنا وفي ظل وضع الأمة الخطير لا يجوز لنا بتاتا أن نتصور الحوار بصورته السلبية، ولا يجوز لنا أن نوظفه توظيفا غير سليم بل علينا أن نعود بالحوار إلى أصوله الكبرى (1) في الحضارة والثقافة العربية الإسلامية وإلى تطبيقاته التاريخية والحضارية النموذجية وإلى ثمراته التربوية التاريخية والحضارية والثقافية. والمطلوب هو: أن يفيق العالم الإسلامي من غفوته ويصحو من كبوته ليصحح مسار حياته العلمية فينفتح على الآخر. (2)
5-تنمية الحوار الحضاري وضرورة الإنطلاق من واقع الإنسان وحال الأمة
(1) محمد سليم العوا،"حوار الحضارات: شروطه ونطاقه"، الغرب وبقية العالم بين صدام الحضارات وحوارها (بيروت: مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، 2000م، ط1) ، ص 256.
(2) محمد السيد الجليند، نحن والآخر: حوار أم صراع، في كتاب: الإسلام والغرب: حوار أم صراع، كتاب المؤتمر الدولي السابع للفلسفة الإسلامية (القاهرة: جامعة القاهرة، 2002م) ، ص 41.