فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 764

وهناك قضية منهجية مهمة ينبغي الانتباه لها عند صياغة مشاريع بناء ثقافة الحوار الحضاري (1) وهي معرفة حالة المجتمع ومرحلته التاريخية ووضعه الحضاري في اللحظة التي ينخرط فيها في الحوار مع ذاته ومع الحضارات الأخرى. والحوار الحضاري بين الحضارات والأمم قد يتم ويكون فيه المجتمع المحاور إما في وضع التخلف الحضاري أو ما قبل التحضر، وقد يكون في وضع التطور الحضاري، أو قد يكون في وضع ما بعد التحضر، أو التأزم الحضاري (2) . فما لم ندرك موقعنا وموضعنا من دورة الحوار وما لم نحدد بدقة وضعنا النفسي والاجتماعي والثقافي في لحظة الحوار، فإننا لا نستطيع أن نصل بالحوار وعمليته المنهجية المركبة إلى ثمراتها المرجوة. يقول التويجري:"ومن الأمانة والصدق مع النفس، أن نبادر إلى القول إن الوضع العام للعالم الإسلامي، ومن الظروف، لا يعطي انطباعا بأننا أمة قوية تقف ندا لند مع الأمم، وإن كنا نتطلع ونسعى من أجل أن نكتسب هذه المكانة ونصل إلى هذه المنزلة...وإن تحفيز العوامل الذاتية وتنشيطها، أمر حيوي للدفع بإرادة العمل نحو الغايات السامية." (3)

(1) العوا، مرجع سابق، 241 وما بعدها.

(2) لمالك بن نبي نظرات ثاقبة في مسألة أوضاع المجتمع المختلفة وتغير الثقافة والنفسية في كل وضع من الأوضاع. وهناك كذلك لفتات رائعة لإبن خلدون في هذا المضمار.

(3) عبد العزيز التويجري، آفاق مستقبل الحوار بين المسلمين والغرب (المغرب: منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، 1997م) ، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت