وينضم إلى الأدلة الشرعية من الكتاب العزيز والسيرة النبوية ضرورة الحوار الواقعية والمتمثلة في جملة من الأمور ؛ منها:
ما يعيشه العالم اليوم من ثروة هائلة في وسائل الاتصالات، وتدفق المعلومات، اختفت فيها الحدود، وتعذر عندها الاعتزال، فلا مجال للهروب منها، بل لا بد من الحوار حولها، والعمل المشترك على توظيفها في خدمة الإنسانية ومواجهة تداعياتها السلبية.
أن الحوار وسيلة حياة، تدرك قيمتها عند تصور حياة إنسان في سجن انفرادي لا يحاور أحدا ولا يحاوره أحد، ولا يخفى أن الإنسان مدني بالطبع.
أن الحوار من الوسائل الأساسية للحفاظ على الحضارات ونقلها عبر العصور. قال الشاعر:"الناس للناس من بدو وحاضرة ... بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم"
المطلب الثاني:
بيان الحق وعرض محاسن الإسلام
من مقاصد الحوار إيجاد مساحة مع الآخر للدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى -، والتعريف بالإسلام، مع إيجاد مساحة من الود والتفاهم يستطيع المسلم وغير المسلم التعامل من خلالها في إطار مشترك من القيم الإنسانية العليا.
وفي الحوار امتثال لأوامر الله - عز وجل - التي تحث المسلمين على إقامة الحجة لتقريب القلوب والعقول إلى الإسلام، يقول الله - عز وجل: چ ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ? چ (النحل: من الآية125) .
وهو وسيلة مهمة لبيان الحق وعرض محاسن الإسلام فيما يتعلق بتنظيم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وفيما يحقق له سعادة الدارين.
وهو وسيلة لمحو الصورة المشوهة للإسلام التي رسمتها أقلام المغرضين والحاقدين سواء في الوسائل الإعلامية أو الكتب المدرسية. وبالحوار تغربل كل الشوائب والتشويهات والأفكار الخاطئة والتحريفات التي ألحقت بالإسلام، وتنقيه منها. و"إن كثيرا من أهل الكتاب يبلغهم الإسلام، ولكن يمنعهم من الإيمان شبهات يحتاجون أجوبة عليها" (1) .
(1) ابن تيمية: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/76.