وقوله - عز وجل: چ ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ? چ (النحل: من الآية125) فهذه الآية أعم من الأولى في المحاورة، فهي تنظر إلى الإنسان من حيث هو إنسان نظرة التقدير والاحترام حتى ولو كان مشركا، أو وثنيا. ولعل ما ورد من ذكر أهل الكتاب في الآية السابقة إنما هو من باب التخصيص لأهل الكتاب وأتباع الأنبياء -عليهم السلام- بالتحلي بأفضل آداب الجدال وأحسنها عند كل لقاء معهم وحوار.
وقوله - عز وجل: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ (البقرة: 111) أي هاتوا حجتكم وبينتكم التي تثبت صحة كلامكم.
وقوله - عز وجل: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ?چ (سبأ: 24) هذه الآية تفتح أبواب الحوار مع المسلمين وغيرهم على مصراعيه، دون أن يعني ذلك أن القرآن قد اعترف بأن ما عند الآخر غير المسلم هو حق، أو أن دينهم مساو للدين الإسلامي (1) .
وتمشيا مع المبادئ الإسلامية الداعية إلى الحرية الكاملة في تكوين القناعات ينضم إلى الآيات السابقة التي تدعو إلى الحوار وتبين آدابه ما كان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته من محاورات ومساجلات فكرية، كما كانت بينه وبين قومه محاورات ترويها لنا كتب السنن والسير؛ فقد بعث المشركون عتبة بن ربيعة ليعرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمورا لعله يقبل بعضها، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: قل يا أبا الوليد، أسمع... حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمع منه، قال: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم. قال: فاسمع مني. قال: أفعل. فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. حم. تنزيل (1-5 فصلت) إلى السجدة فسجد، ثم قال: {قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك} (2) .
الحوار ضرورة حياتية:
(1) عجك، بسام داود: الحوار الإسلامي المسيحي، المبادئ، التاريخ، الموضوعات، الأهداف/424.
(2) ابن هشام: سيرة ابن هشام1/313، وقال الألباني: إسناده حسن.