الثاني: أن يكون سمي بذلك لكونه محكما للأدلة والأسئلة والأجوبة مبرما لمنتشرها بقوانينه المعتبرة" (1) ."
لفظ"المناظرة"لم يرد في القرآن الكريم، والمراد به:"تردد الكلام بين شخصين يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول صاحبه، مع رغبة كل منهما في ظهور الحق" (2) . وقال الكفوي:"المناظرة: النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارا للصواب، وقد يكون مع نفسه" (3) .
ثانيا: مشروعية الحوار.
الحوار مع الآخر من الأمور التي تدعو إليها النصوص الشرعية، والضرورات الحياتية.
النصوص الشرعية:
لما بلغت البشرية نضجها العقلي، وحققت وعيها الروحي والذوقي جاء القرآن الكريم بمثله العليا وقيمه الإنسانية التي تولي الحوار أهمية كبرى، تظهر في اتساع دائرة الحوار، وشموله لما لا يحصى من المسائل؛ فهناك: محاورات بين الخالق - جل جلاله - وبين مخلوقاته من الرسل الكرام -عليهم السلام- والملائكة المقربين، والشيطان الرجيم... وتناولت هذه المحاورات العديد من القضايا مثل: القرآن الكريم، اليوم الآخر...
وهناك محاورات بين الرسل -عليهم السلام- وأقوامهم، أو بين الأخيار والأشرار... وهناك محاورات مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومع مشركي العرب.
وإذا خاطب القرآن هذه الفئات الموجودة يومها، فإنه يعني مخاطبة أية فئة جديدة توجد عبر التاريخ مهما تنوعت مقولاتها الفكرية ليبرهن على مقدرة العقل الإسلامي لمواجهة أي فكر مستجد.
ومن الآيات الصريحة في الدعوة إلى الحوار:
قول الله - عز وجل: چ ? ? ? ? پ پ پ پ چ (العنكبوت: من الآية46) ولا شك أن محاورة أهل الكتاب بالتي هي أحسن تعكس نتائج طيبة في التبادل الفكري، والتفاعل الاجتماعي والحضاري والإنساني.
(1) الإيضاح لقوانين الاصطلاح، القسم الثاني/6.
(2) الألمعي، زاهر عواض: مناهج الجدل/24.
(3) الكفوي، أبو البقاء: الكليات/849. ...