فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 764

حينما شب إسماعيل عليه السلام عن الطوق ، وأطاق السعي مع أبيه ، واستطاع العمل معه ، والشد من أزره ، وإبراهيم - عليه السلام - في حاجة ابنه الكبير والوحيد الذي رزقه على كبر في حاجة إليه حاجة عاطفية ، وحاجة عملية ، يتعرض إبراهيم - عليه السلام - لامتحان عظيم لم يسبق إليه ، ولا يقدر أحد عليه ، حين رأى في المنام - ورؤيا الأنبياء حق ، وأحلامهم صدق - أنه يؤمر بذبح ولده ، فلذة كبده . محنةُ عظيمة تنوء بها الجبال والرجال ، لكن كمال الإيمان وثبات اليقين يدفع إبراهيم للاستجابة لهذا الأمر الجلل - وكم في طي المكاره من نعم - ويدور الحوار العظيم بين الأب الكبير الكريم ، والابن البار الحليم في قوله تعالى: ? فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيم - فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ? (1) .

هنا يأتي نداء البنوة الذي يذوب له القلب ، ليعرض عليه الأمر ، ويطلب رأيه فيه ، عسى أن يقتنع به ويعينه عليه ، فلا يحوجه أن يأخذه قسرًا ، ويذبحه قهرًا (2) .

? يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ? (3) .

وهنا يأتي الجواب ، وأدب الخطاب ، ويتجلى كمال البر للأب ، وكمال الإيمان بالرب ، والاستسلام لأمره ، فيعلن إسماعيل عن رضاه وصبره ، ويساعد أباه على طاعة ربه ، وتنفيذ أمره ? يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ? (4) .

(1) «الصافات» الآيات (101-102) .

(2) انظر: «قصص الأنبياء» محمد أحمد جاد المولي وآخرون ص (61-63) ، و «في ظلال القرآن» (6/188)

(3) «الصافات» الآية (102) .

(4) «الصافات» الآية [102]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت