فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 764

من مقاصد الحوار: أن يحيى الناس في سلم وسلام قائمين على احترام متبادل يؤسس للاعتراف بالاختلاف، وتقبل الآخر، ويفسح المجال لمختلف الآراء، إذ أن مصادرة آراء الآخرين، وغلق الأبواب في وجوه المخالفين يجعل جذور الاختلاف ممتدة في الأعماق يصعب بعدها الالتقاء والاتفاق، وإن كان الاختلافُ حكمةً من حِكَم الباري من خلق الخلق، قال - عز وجل: چ ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ?چ (سورة هود: 118-119) ، فالحوار يخفف من الفتن الطائفية التي إن اشتعلت مزقت كيان الأمة، خاصة وأن بعض الجهات الخارجية تستغل مثل هذه الاختلافات لزرع بذور الفتنة والشقاق والتناحر بين أبناء الوطن الواحد چ ? ? ? ? ? ? ? چ (سورة التوبة: من الآية 47) . وذكر الرازي في تفسير قوله - عز وجل: چ ? ? ? ? ? ? ? چ (سورة البقرة: من الآية 256) "بأنه تعالى لما بيّن دلائل التوحيد بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر قال بعد ذلك إنه لم يبق بعد إيضاح هذه الدلائل للكافر عذر في الإقامة على الكفر إلا أن يقسر على الإيمان ويجبر عليه وذلك مما لا يجوز في دار الدنيا التي هي دار الابتلاء إذ في القهر والإكراه على الدين بطلان معنى الابتلاء والامتحان" (1) ، ونظير هذا قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? چ چ چچچ (سورة الكهف: من الآية 29) ، وقوله تعالى: چ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ (سورة يونس: 99) ، وقوله تعالى: چ ? ? ? ? چ (سورة الكافرون: 6) ، فمثل هذه الآيات تؤسس للاعتراف بالآخر، وتَقَبُّله على ما هو عليه. كما تسهم في بناء أسس مشتركة للتعايش السلمي ونبذ العنف. كما تدعونا إلى ترويض النفس وحملها على احترام الرأي المخالف سعيا للوصول إلى الحق، وعدم التردد في التراجع عن الرأي إذا تبين خطؤه وصحة رأي الآخر، وها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لقومه حين يريد أن يحاورهم ما ذكره الله لنا في كتابه العزيز: چ ?

(1) الرازي: التفسير الكبير 7/13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت