فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 764

? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ?چ (سورة سبأ: 24) ، قال الغزالي في حديثه عما ينبغي أن يكون عليه المحاوِر:"كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد معاونه، ويرى رفيقه عونا لا خصما، ويشكره إذا عرفه الخطأ أو أظهر له الحق" (1) . ولا يتم مثل هذا إلا بإرادة مشتركة من الطرفين للوئام والانسجام والتعايش في سلام، دون المساس بمعتقداتنا ومقدساتنا.

وفي إطار التعايش السلمي الذي يحققه الحوار الهادف يرسم لنا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب جملة من الوصايا كتبها إلى قائد جيشه في العراق، جاء فيها: (إني قد ألقي في روعي أنكم لقيتم العدو هزمتموه... فإن لاعب أحد منكم العجم بأمان أو قرنه بإشارة أو بلسان كأن لا يدري الأعجمي ما كلمه به، وكأنه عنده أمان فأجروا ذلك مجرى الأمان، وإياكم والضحك والهزل في هذه الأشياء، الوفاء الوفاء، فإن الخطأ بالوفاء بقية، وإن الخطأ بالغدر هو الهلكة، وفيها وهنكم وقوة عدوكم، وذهاب ريحكم وإقبال ريحهم. واعلموا أني أحذركم أن تكونوا شينا على المسلمين وسببا لتوهينهم) (2) .

وقد يثمر الحوار ما لا تثمره الحروب، فيستقطب الناس، ويُلين القلوب، فهذا ابن عباس حين انتدبه علي بن أبي طالب رضي الله عنهما لمحاورة الخوارج من أهل حروراء، فآتى الحوار ثمارا يانعة، فرجع أكثر من ألفين من الخوارج عن مذهبهم، فكان ذلك ولا شك أبلغ من القتال (3) . ومما يؤكد هذا من السيرة النبوية: ما جرى من حوار بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقومه في الحديبية، وما أثمره من صلح كان فتحا للمسلمين، وسببا من أسباب انتشار هذا الدين في الجزيرة العربية بسرعة لم تكن لو انعدم هذا الحوار واستبد القتال.

المطلب الخامس:

وسائل تحقيق الحوار لمقاصده

(1) الغزالي، محمد: إحياء علوم الدين 1/57.

(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 2/303.

(3) معرفة السنن والآثار7/586. وتاريخ الإسلام 3/554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت