الموازنة بين أقوال من تحاور وأدلته وبراهينه: من الإنصاف في الحوار الاجتهاد في فهم آراء الخصم ضمن مرجعيتها والتزام العدل والنزاهة في تقييمها، فإذا وجد له قولا شنيعا وآخر محمود، فلا يبخسه حقه، فإن الله يقول: چ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ چ (الزلزلة: 7 - 8) . قال السعدي في تفسير قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ (المطففين: 2 - 3) :"دلت الآية الكريمة على أن الإنسان كما يأخذ من الناس الذي له، يجب أن يعطيهم كل ما لهم من الأموال والمعاملات، بل يدخل في عموم هذا: الحجج والمقالات؛ فإنه كما أن المتناظرين قد جرت العادة أن كل واحد منهما يحرص على ما له من الحجج، فيجب عليه أيضا أن يبين ما لخصمه من الحجة التي لا يعلمها، وأن ينظر في أدلة خصمه كما ينظر في أدلته هو. وفي هذا الموضع يُعرف إنصاف الإنسان من تعصبه واعتسافه، وتواضعه من كبره، وعقله من سفهه" (1) . وكذلك ينبغي الاعتراف بالفضل لأهله فيما يستفيده من محاوريه من فوائد ومعلومات"فإذا أخطئوا في شيء فليس من الواجب أن ينكر فضلهم في النظر وما راضوا به عقولنا" (2) .
خاتمة:
في ختام الحديث عن المقاصد الشرعية للحوار، فإن الباحث قد توصل إلى جملة من النتائج والتوصيات، من أهمها:
أولا: أهم النتائج.
الحوار أمر ضروري لإقامة علاقات طيبة مع الآخرين، لأن الإنسان لا يستغني عن أخيه الإنسان في معاملاته اليومية وحياته الشخصية.
حث الشريعة الإسلامية على الحوار الهادف بين مختلف التوجهات وعلى جميع المستويات، مع حرصها على توفير المناخ المناسب لهذه الحوارات.
(1) السعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 7/586 و587.
(2) ابن رشد: تهافت التهافت/ 201. والكلام هنا على فضل الفلاسفة في صناعة المنطق، حتى صرح الغزالي بأنه لا سبيل إلى أن يعلم أحد الحق إلا من هذه الصناعة...