وقد ظهر من خلال الآيات: المنهج الإبراهيمي في الحوار ، وذلك بالبدء بالسؤال الذي يثير العقل من غفوته ، وينبه النفس من غفلتها .
فسألهم ابتداءً عن ماهية هذه الآلهة والتماثيل التي يعبدون ، وعليها يعكفون: ?إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ? (1) ? وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ - إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ? (2)
وقال: ?إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ? (3) فما كان لهم من حجة إلا حجة ضعيفة هالكة ، هي التقليد للآباء ، ومتابعتهم على ما كانوا عليه دون النظر إلى صواب الأمر من خطئه ، وصحته من خطله ? قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ? (4) فواصل حواره معهم بأسلوبه الهين اللين المقنع يثير الأسئلة في عقولهم ، ونفوسهم . حتى يصلوا للجواب والصواب بأنفسهم ، فلا تأخذهم عن الحق عزة . ولا يصرفهم كبر:
?قَالَ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ؟
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ ؟
أَوْ يَضُرُّونَ ؟ ? (5) .
وحين يتأملون هذه الأسئلة المثيرة . فسيجدون أنها لا تسمع ثناءًا ، ولا تجيب دعاءا . ولا تجلب نفعا لنفسها فضلا عن غيرها . ولا تدفع ضرا .
فكيف تُعبد آلهة بمثل هذا العجز والضعف ؟
وهنا يعودون للجواب القديم العنيد:
? قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ? (6) .
(1) «الأنبياء» الآية (52) .
(2) «الشعراء» الآيات (69 -70) .
(3) «الصافات» الآية (85) .
(4) «الأنبياء» الآية (53) .
(5) «الشعراء» الآيات (72-73) .
(6) «الشعراء» الآية (74) .