وقد اهتم الإسلام بموضوع الحوار مع الآخر اهتماما كبيرا، فحدّد ضوابطه وأرسى شروطه وشرّع أساليبه ووجه أهدافه، ورفع في مكانته عندما أضفى عليه حُلَّة حضارية، تلزم الناس بأن يحترم بعضهم بعضا، ويتجنبوا أسباب الصراع، لأن طبيعة الحوار تجعله يتسع لكل معاني التخاطب والتفاهم والسؤال والجواب بين الناس ، وهذه الأمور تتجلى لنا عند التأمل في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، التي بينت أساليب النبي الكريم في حواره مع الناس، عندما دعاهم إلى رسالته أفرادا وجماعات، والتي انتظمت ضمن القاعدة القرآنية المستفادة من قوله تعالى:"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" (1) ، وقوله:"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن..." (2) ، وقوله:"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ..." (3) .
فإذا استوفى الحوار هذه الخصائص، كان حوارا هادئا وهادفا، يمكّن أطرافه من الوصول إلى الحق والإنصاف، بعيدًا عن التعصب والانفعال، الناشئ من رغبة أحد الأطراف في السيطرة على الطرف الآخر .
فالحوار خير وسيلة للتفاهم بين الناس، خاصة في هذه الفترة التي تشهد صراعا مريرا فيما بين الحضارات الإنسانية من جهة، وبينها وبين الإسلام من جهة أخرى، مما يحتم فتح باب الحوار على مصراعيه لبحث كل القضايا الخطيرة، المتعلقة بالعقائد والأديان بصفة عامة، علما بأن الإسلام يدعو أتباعه لحوار الآخرين بالتي هي أحسن، تأمينا لوصول نور الهداية إلى غير المسلمين، فإن أصرَّ الآخرون على موقفهم، فسماحة الإسلام تتسع للجميع، ولا يجوز إكراههم على الدخول في الإسلام، عملًا بقوله تعالى:"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ... (4) "
(1) - النحل: 125 .
(2) - العنكبوت: 46 .
(3) -آل عمران: 64 .
(4) - البقرة: 256 .