وقد بين سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، ما همَّ به النبي صلى الله عليه وسلم من الاستجابة لطلب المشركين، فقد روى مسلم بسنده عن سعد بن أبي وقَّاص، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء عنك، لا يجترئون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدَّث نفسه، فأنزل الله عزَّ وجلَّ"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ..." (1) .
ج- الغاية من ضرب الأمثال في القرآن:
من المفيد قبل أن نشرع في بيان جوانب قصة الرجل صاحب الجنتين، التي جعلها الله مثلا، أن نبين الحكمة من ضرب الأمثال التي استخدمها القرآن الكريم كثيرا، وقد عُني علماؤنا بالأمثال عناية كبيرة، دفعت بعضهم لإفرادها بالتأليف، كما فعل أبو الحسن الماوردي ، ومنهم من عقد لها بابا خاصا، كما فعل السيوطي في الإتقان، والزركشي في البرهان، وابن القيم في كتاب أعلام الموقعين .
وقد أورد السيوطي في الإتقان فوائد ضرب الأمثال في القرآن، فقال:"ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور كثيرة: التذكير، والوعظ، والحث، والزجر، والاعتبار، والتقرير، وتقريب المراد للعقل، وتصويره بصورة المحسوس، فإن الأمثال تصور المعاني بصورة الأشخاص، لأنها أثبت في الأذهان، لاستعانة الذهن فيها بالحواس، ومن ثم كان الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي، والغائب بالشاهد ، وتأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر، وعلى المدح والذم، وعلى الثواب والعقاب، وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره، وعلى تحقيق أمر أو إبطاله. قال تعالى:"وضربنا لكم الأمثال"فامتن علينا بذلك لما تضمنته من الفوائد" (2) .
(1) - الحديث أخرجه مسلم في صحيحه برقم 2413 ، ج4/ 1878 وانظر القرطبي: 6/ 432 .
(2) - الإتقان في علوم القرآن: 2/ 343- 344 .