فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 764

وهذا ما فصَّله القرطبي حيث قال:"في قول الله عز وجل:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي"إلى قوله:"فتكون من الظالمين"، قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم، فأتوه فخلوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا، تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنك، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت، قال: نعم . قالوا: فاكتب لنا عليك كتابا، قال: فدعا بصحيفة ودعا عليا رضي الله عنه، ليكتب ونحن قعود في ناحية ، فنزل جبريل عليه السلام فقال:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين"ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن فقال:"وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين (1) "ثم قال:"وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة" (2) ، قال فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله عزَّ وجل"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة ..." (3) ."

(1) - الأنعام: 53 .

(2) - الأنعام: 54 .

(3) - الجامع لأحكام القرآت للقرطبي: 6 / 433 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت