فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 764

وقال ابن عاشور مرجحا واقعية هذا المثل:"والأظهر من سياق الكلام وصنع التراكيب مثل قوله:"قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب"الخ ، فقد جاء ( قال ) غير مقترن بفاء وذلك من شأن حكاية المحاورات الواقعة ، ومثل قوله:"ولم تكن فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا"أن يكون هذا المثل قصة معلومة، ولأن ذلك أوقع في العبرة والموعظة مثل المواعظ بمصير الأمم الخالية" (1) .

هـ- الهدف من القصة: تأتي قصة الرجلين والجنتين بعد سياق قصة أصحاب الكهف، التي انتصر فيها أولئك الفتية لإيمانهم، فآثروا القيم الحقيقية الباقية، على القيم الزائلة المتمثلة بزينة الحياة الدنيا، وبعدها جاء أمر الله تعالى لرسوله بلزوم أولئك المؤمنين الصادقين المتوجهين بدعائهم إلى الله، وأن لا يستجيب لرغبة أشراف قريش في إقصائهم عن مجلسه، ثم جاء البيان لمصير كل من الفريقين يوم القيامة، من عذاب للمشركين المغرورين، ومن نعيم مقيم للمؤمنين المتواضعين، وبعد ذلك ضرب الله تعالى مثلا للفريقين بقصة رجلين، كان أحدهما مشركا مغرورا مفتونا بزخارف الدنيا وزينتها، والآخر مؤمنا صادقا مؤثرا متاع الآخرة على متاع الحياة الدنيا، فقام بواجب النصيحة لصاحبه الكافر، فحاوره وذكره، وحذَّره من عاقبة كفره وغروره، فأصرَّ على عناده وغروره، فأزال الله عنه النّعم ، وأحاطه بالعذاب .

(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور: 6 / 317 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت