فالقصة تهدف بمثالها إلى المقارنة بين القيم الزائلة والقيم الباقية،"وترسم نموذجين واضحين للنفس المعتزة بزينة الدنيا، والنفس المعتزة بالله، وكلاهما نموذج إنساني لطائفة من الناس، صاحب الجنتين نموذج للرجل الثري، تذهله الثروة، وتبطره النعمة، فينسى القوة الكبرى التي تسيطر على أقدار الناس والحياة، ويحسب هذه النعمة خالدة لا تفنى، فلن تخذله القوة ولا الجاه، وصاحبه نموذج للرجل المؤمن المعتز بإيمانه، الذاكر لربه، يرى النعمة دليلا على المنعم، موجبة لحمده وذكره، لا لجحوده وكفره" (1) .
المبحث الثاني: منهج الكافر في حواره مع المؤمن ورصد آثاره النفسية والعقدية .
من المفيد قبل أن نشرع في بيان منهج الكافر في حواره مع صاحبه المؤمن، أن نحدِّد مفهوم الحوار كما ورد في معاجمنا اللغوية،"فالمحاورة: المجاوبة. والتحاور: التجاوب. وتقول: كلمته فما أحار إليّ جوابا، وما رجع إليّ حويرا ولا حويرة ولا محورة ولا حوارا، أي: ما ردّ جوابا، واستحاره أي: استنطقه، والمحاورة والحوار: المرادَّة في الكلام، ومنه التحاور" (2) .
فالمحاورة: مراجعة المنطق والكلام بين المتخاطبين، يعبَّر كلٌّ منهما عن آرائه وأفكاره، وتتضح من خلالها آثار، تكشف غالبا عن معالم شخصيته ومعتقداته .
(1) - في ظلال القرآن: 4 / 2270 .
(2) - لسان العرب: مادة ( حور ) ومفردات الفاظ القرآن للراغب الأصفهاني: 262 .