فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 764

وأمام هذه الصورة الحافلة بأصناف المتاع الوافر، يقف هذا الرجل مزهوا بنفسه، فيختال أمام صاحبه المؤمن الفقير، الذي حرص على محاورته بالوعظ، وتقبيح الركون إلى الدنيا، وتذكيره بالله تعالى، ولكنه ردّ على حوار صاحبه له بقوله:"أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا"وهذه العبارة كانت المقولة الأولى في محاورته لصاحبه، وهذا يدل على وجود صفة الغرور التي أصابت هذا الرجل، فدفعته للتعالي والترفع على فقراء الناس ، وهذه أبرز الآثار التي تظهر على النفس المفتونة بكثرة المال. ويظهر الغرور في أقبح صوره في ردّ هذا المغرور على صاحبه، الذي حاوره ووعظه في الإيمان والعمل الصالح، فراجعه الكلام بالفخر والتطاول عليه، شأن أهل الغطرسة والنقائص الذين يقابلون النصيحة الخالصة بازدراء الآخرين وانتقاصهم، وإظهار أنفسهم بمظهر العظمة والكبرياء ."يقول الرازي:"وحاصل الكلام: أن الكافر ترفع على المؤمن بجاهه وماله، ثم إنه أراد أن يظهر لذلك المسلم كثرة ماله، فأخبر الله تعالى عن هذه الحالة، فقال:"وَدَخَلَ جَنَّتَهُ"وأراه إياها على الحالة الموجبة للبهجة والسرور، وأخبره بصنوف ما يملكه من المال" (1) ."

(1) - التفسير الكبير للرازي: 21 / 107 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت