فهرس الكتاب
وهذا القول فيه جمع بين الترجي والتحذير، فالمؤمن يرجو ربه أن يؤتيه خيرا من جنة الكافر سواء كان ذلك العطاء في الدنيا أو الآخرة، ويحذِّر في نفس الوقت صاحبه الكافر من حسبان قد يصيب جنته إن أصر على كفره. قال ابن عطية في تفسير الآية:"هذا الترجي ب"عسى"يحتمل أن يريد به في الدنيا، ويحتمل أن يريد به في الآخرة، وتمني ذلك في الآخرة أشرف مقطعا، وأذهب مع الخير والصلاح، وأن يكون ذلك يراد به الدنيا أذهب في نكاية المخاطب، وأشد إيلاما لنفسه. والحسبان: العذاب كالبرد والصِر ونحوه. واحد الحسبان حسبانة، وهي المرامي من هذه الأنواع المذكورة، وهي أيضا سهام ترمى دفعة بآلة لذلك. والصعيد: وجه الأرض. والزلق: الذي لا تثبت فيه قدم يعني: أنه تذهب أشجاره ونباته، ويبقى أرضا قد ذهبت منافعها، حتى منفعة المشي فيها، فهي وحل لا تنبت ولا تثبت فيه قدم" (1) .
وهذا المنهج - التحذير - حرص عليه الأنبياء عليهم السلام في دعوتهم، عندما حذروا أقوامهم من عاقبة كفرهم، فهذا نوح غليه السلام يقول لقومه محذرا:"يا قوم إني لكم نذير مبين، أن اعبدوا واتقوه وأطيعون، يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون" (2) .
المبحث الرابع: عاقبة الكفر والبطر بالنعمة وأثر ذلك على الرجل المشرك:
(1) -المحرر الوجيز لابن عطية: 3 / 518 .
(2) - نوح: 1- 3 .