فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 764

وقوله:"إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا"جاء جوابا عن قول صاحبه الكافر له:"أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا"وفيه وعظ وإشارة من المؤمن للكافر، بأنه لا يدري أن تصير كثرة ماله إلى قلة ونعمته إلى زوال ، وأن يصير قليل المال في مستقبل الأيام ذا مال كثير .

وقدو ردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، تبين فضل قول"لا قوة إلا بالله"منها ما أخرجه مسلم بسنده عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة أو قال كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال:"لا حول ولا قوة إلا بالله، إذا قالها العبد قال الله عزَّ وجلَّ: أسلم عبدي واستسلم" (1) "

وقال القرطبي في تفسير هذه الجملة"لا قوة إلا بالله":"أي ما اجتمع لك من المال فهو بقدرة الله تعالى وقوته لا بقدرتك وقوتك ولو شاء لنزع البركة منه فلم يجتمع" (2) .

4-التحذير من زوال النعم:

وأما الأسلوب الأخير الذي ختم به المؤمن حواره مع صاحبه الكافر فكان تحذيره _ إن أصر على شركه - من زوال نعمته وتبدل حاله، ولا شك أن التحذير من عاقبة الأمور السيئة يشكل وسيلة هامة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى، لأنه يؤدي إلى إيقاظ القلوب، التي سيطرت عليها الغفلة، التي تنشأ - غالبا - نتيجة لألف الناس العيش الرغيد، حتى يستقر في قلوبهم استحالة تغيير هذا الحال إلى نقيضه، ويشكل التحذير في نفس الوقت دليلًا على سلامة قلوب القائمين به ونقاء سريرتهم، حيث دفعتهم رحمتهم بالناس والحرص على سلامتهم، إلى ذلك التحذير. وهذا المعنى نلحظه في موقف المؤمن من صاحبه الكافر، عندما قال له:"فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا" (3) .

(1) - أخرجه مسلم في صحيحه برقم: 2704 4 / 2078 .

(2) - تفسير القرطبي: 10 / 406 .

(3) - الكهف: 40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت