فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 764

وأمام هذا الحدث الرهيب وقف الرجل المشرك مذهولا، يرقب آثار قدرة الله وجبروته ، الذي انتقم منه، فبدل حاله، وغير مآله في لمح البصر، ولكن هذا الحدث كان بمثابة زلزال عنيف عصف بكيان هذا الرجل، ورجف به، وخلف لديه آثارا نفسية وعقدية مهمة، أما النفسية منها: فهي الندم والتحسر، الذي يجعل صاحبه في غمٍّ مطبق، يغلق عليه فؤاده، ويشعره بألم دائم، على ما فرط منه وارتكبه من أخطاء كانت سببا في وصوله إلى تلك الحالة المزرية، وقد صوَّرت الآيات هذه الحالة صورة رائعة معبرة، عندما أظهرت الرجل وهو يقلِّب كفيه، الذي يكشف عن وجود حالة نفسية عنوانها الندم والتحسر، وقد أشار القرآن إليها بقوله:"فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها"وقد أحسن أبو حيان في تشخيص هذه الحالة النفسية فقال في تفسير الآية:"وتقليب كفيه ظاهره أنه يُقَلّبُ كَفَّيْهِ ظهرًا لبطن، وهو أنه يبدي باطن كفه ثم يعوج كفه حتى يبدو ظهرها، وهي فعلة النادم المتحسر على شيء قد فاته، المتأسف على فقدانه، كما يكنى بقبض الكف، والسقوط في اليد، وقيل يصفق بيده على الأخرى، و"يُقَلّبُ كَفَّيْهِ"ظهر البطن، وقيل: يضع باطن إحداهما على ظهر الأخرى، ولما كان هذا الفعل كناية عن الندم عدَّاه تعدية فعل الندم فقال:"عَلَى مَا َأَنفق فِيهَا"كأنه قال: فأصبح نادمًا على ذهاب ما أنفق في عمارة تلك الجنة" (1) .

(1) - البحر المحيط: 6 / 123- 124 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت