فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 764

وأما الآثار العقدية التي ترتبت على نزول هذا العذاب، الذي أحدث هزة عنيفة في كيانه، فصحا عقله، وانشرح فؤاده، فوعى الأسباب التي أودت به إلى ذلك المصير المشئوم، والتي حددها بنفسه قائلا:"يا ليتني لم أشرك بربي أحدا"، فالشرك بالله تعالى هو الذي السبب الذي جلب له هذا العذاب، وهذه العبارة تدل على أن هذا الرجل قد تاب إلى الله من شركه، ووعى نصيحة صاحبه المؤمن الذي أنكر عليه شركه عندما قال له:"أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا"يقول أبو حيان في تفسير هذه الآية:""وتمنيه انتفاء الشرك، الظاهر أنه صدر منه ذلك في حالة الدنيا على جهة التوبة، بعد حلول المصيبة، وفي ذلك زجر للكفرة من قريش وغيرهم ، لئلا يجيء لهم حال يؤمنون فيها بعد نقم تحل بهم، قيل: أرسل الله عليها نارًا فأكلتها، فتذكر موعظة أخيه، وعلم أنه أتى من جهة شركة وطغيانه فتمنى لو لم يكن مشركا" (1) ."

(1) - البحر المحيط: 6 / 123- 124 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت