فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 764

هذا هو معنى الباقيات الصالحات كما ذهب إليه كبار الصحابة رضي الله عنهم كعثمان وابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك سعيد بن جبير وسعيد ابن النسيب وعطاء بن رباح ومجاهد بن جبر وغيرهم من كبار التابعين رحمهم

الله تعالى .

وهذا رأي جمهور المفسرين في المراد بالباقيات الصالحات، وذهب البعض إلى أن المراد بها الصلوات الخمس، والبعض الآخر إلى أن المراد به الكلم الطيب، وذهب آخرون إلى أن المراد عموم العمل الصالح ، ورجح الطبري هذا الرأي فقال:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال هن جميع أعمال الخير، كالذي روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لأن ذلك كله من الصالحات التي تبقى لصاحبها في الآخرة، وعليها يجازي ويثاب، وإن الله عزّ ذكره لم يخصص من قوله والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا بعضا دون بعض في كتاب ولا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن ظن ظان أن ذلك مخصوص بالخبر الذي رويناه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ورد بأن قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر هن من الباقيات الصالحات، ولم يقل هن جميع الباقيات الصالحات، ولا كل الباقيات الصالحات، وجائز أن تكون هذه باقيات صالحات، وغيرها من أعمال البر أيضا باقيات صالحات" (1) .

وهذا الاختيار الذي ذهب إليه الإمام الطبري ووافقه عليه ابن عطية, يأتي موافقا تماما مع الهدف الذي ضرب المثل لأجله للحياة الدنيا، وهو التنقيص من قيمة متاعها من مال وولد، والرفع من قيمة العمل الصالح عموما الذي يبقى ثوابه موصولا لصاحبه يوم لقاء ربه، والذي يفتح باب الأمل في حياة أخرى متاعها دائم لا يزول ، وهذا الهدف هو نفسه المستفاد من حوار الرجل المؤمن مع صاحبه الكافر في قصتنا الهادفة .

(1) - تفسير الطبري: 15 / 256 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت