فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 764

النتائج والتوصيات

تبين لنا بعد إنجاز هذا البحث مكانة الحوار في الإسلام، وإن كان وروده في سياق قصة، فهذه القصة سبقتها مناسبة، أبرزت قيمة عظيمة من قيم الإسلام، المتعلقة بالتواضع للمؤمنين الضعفاء، والصبر معهم، والاهتمام بهم، وعدم التشاغل عنهم، استجابة لرغبة السادة، وهذه المناسبة تشكِّل عنصرا هاما في التمهيد للقصة، وإبراز الفكرة الأساس التي سيدور حولها الحوار، وقد اتضحت جليا، وأمكن إيجازها في تبادل وجهات النظر حول القيم، وقد أظهر المؤمن بقوة حجته، ورسوخ أدلته الفرق بين القيم الحقيقية الباقية لصاحبها لما بعد الحياة الدنيا، وبين القيم الأرضية سريعة الزوال، وأنه لا ينبغي للعاقل أن ينبهر بتلك القيم القريبة، وينسى القيم العليا، التي يرتبط بها مصيره الدائم يوم القيامة .

والتعقيب على القصة بالمثل الذي ضرب للحياة الدنيا، جاء تأكيدا لهذا التصور الإيماني الرفيع، الذي اختصر متاع الدنيا، بصورة ماء نزل من السماء، فنبت الزرع ويبس وانتهى، وأما الباقيات الصالحات من الأعمال فهي باقية بثوابها، عظيمة بأملها فهي التي تفتح باب الأمل أمام صاحبها رجاء في حياة كريمة هانئة في دار النعيم، التي يعجز الخيال البشري عن تصورها .

وأمام هذه الحقائق المستوحاة من البحث يمكن استنتاج ما يأتي:

1-حوار المسلمين مع الأمم الأخرى واجب شرعي لنشر الإسلام، تحتمه خيرية هذه الأمة ووسطيتها على باقي الأمم.

2-القيم العليا لا تتحقق في واقع الإنسان إلا بوجود العقيدة الصحيحة، القائمة على مبدأ الإيمان بالله واليوم الآخر .

3-الأساس في تكريم الإنسان التزامه بالقيم العليا المستمدة من الإسلام .

4-وجوب الالتزام بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتصدي للأفكار المنحرفة المضللة كما ظهر في موقف الرجل المؤمن في حواره مع صاحبه الكافر.

5-الأمم الضالة الرافضة لمبدأ الحوار مع الغير، والمغرورة بحضارتها المادية، معرضة لنزول العذاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت