وتبدأ أحداث القصة بدخول الملائكة عليه ، ويبدأ الحوار بالسلام منهم عليه ، ويرد عليهم التحية بأحسن منها ، ويسارع إلى ضيافتهم وإكرامهم ، وحين امتنعوا عن تناول الطعام اللذيذ من عجل سمين حنيذ ، خافهم وأنكرهم ، فبادروه بإزالة خوفه منهم ، وتعريفهم بأنفسهم بأنهم رسل الله إليه بالبشارة ، وإلى قوم لوط بالعذاب ? وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ - فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ? (1) .
بشروه بما كان يتطلع إليه ، بغلام عليم ، بوليد وحفيد ? وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ? (2) ولأنه كان على كبر في السن وعجز في الزوجة ، تعجب هو وزوجه من هذا، بحكم التجربة البشرية ، ولكن قدرة الله ورحمته فوق الأعراف والعادات البشرية .
ولما ذهب روعه ، وفرح بالبشرى ، ونفى القنوط من رحمة الله: بدأ يجادلهم في قوم لوط ، لكن الأمر قد قُضِي والقضاء قد حم .
فأمر الله نافذ ، وحكمه ماضٍ ، وهو العليم الحكيم .
وفي القصة معانٍ كثيرة في حق الضيف في الإكرام ، وأدب الكلام ، وحسن الحوار ، موضوعًا ومضمونًا ، لفظا ومعنى
7- (حوار إبراهيم - عليه السلام - مع ربه تعالى )
اتخذ الله إبراهيم خليلا ، وحكا الله في القرآن الكريم صورًا من مشاهد ومواقف إبراهيم - عليه السلام - وخطابه له ، وحواره معه:
أولها: دعوته للإسلام ومبادرة إبراهيم - عليه السلام - للإيمان والاستسلام لرب العالمين ، وجعلها وصيته لبنيه من بعده ? إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ
قَالَ: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ? (3) .
(1) «هود» الآيات (69-70) . وانظر الآيات من سورة «الحجر» (51-60)
(2) «هود» الآية (71) .
(3) «البقرة» الآية (131) .