فهرس الكتاب
وكان الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا في الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جاء فَأَسْلَمَ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أَمَّا الْإِسْلَامَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَالَ فَلَسْتُ منه في شَيْءٍ) .
ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِعَيْنَيْهِ. قال فَوَاللَّهِ ما تَنَخَّمَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نُخَامَةً إلا وَقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ منهم فَدَلَكَ بها وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وإذا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وإذا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ على وَضُوئِهِ، وإذا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعْظِيمًا له.
فَرَجَعَ عُرْوَةُ إلى أَصْحَابِهِ فقال: أَيْ قَوْمِ، والله لقد وَفَدْتُ على الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ على قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، واللهِ إِنْ رَأْيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ ما يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مُحَمَّدًا، والله إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إلا وَقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ منهم فَدَلَكَ بها وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وإذا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وإذا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ على وَضُوئِهِ، وإذا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعْظِيمًا له.